المهندس
يرحب بكم
.
.

النظام السياسي المصرى

النظام السياسي


لوحة زيتية للزعيم احمد عرابى قاد ثورة شعبية عام 1881م للمطالبة بالديمقراطيةقدمت مصر للإنسانية أقدم نظام سياسي في تاريخ العالم ، فعلى ضفاف نهر النيل قامت اول دولة مركزية موحدة في تاريخ البشرية وشيد الانسان المصرى القديم حضارة عريقة سبقت حضارات شعوب الأرض , ولم يكن لهذه الحضارة المصرية الشامخة عبر العصور ان تنشأ و تستمر الا استناداً على أسس قوية وراسخة من نظم وفنون الحكم و الادارة و التشريع.

وفى هذا الصدد كان لمصر السبق فى تجسيد هذه النظم عبر أطر مؤسسية كان لها الدور الهام فى صياغة حياة الشعب وحماية قيم الحرية والديمقراطية على أرضها حيث عاشت مصر حياة نيابية منذ عام 1824 ، كما عرفت الدستور (أبو القوانين) واللجان الدستورية قبل أن تعرفها دول عريقة فى هذا المجال حين صدر بها أول دستور عام 1882 وإن كان أول دستور مصرى بالمفهوم الحقيقى للدساتير هو دستور عام 1923 الصادر فى أعقاب إلغاء الحماية البريطانية على مصر عام 1922 (1)

وينظم الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية الصادر فى11 سبتمبر 1971 و المعدل مرتين فى 22 مايو 1980 وفي 25 مايو 2005 النظام السياسى للدولة ، ويحدد السلطات العامة واختصاصاتها مرسيا بذلك دعائم النظام النيابى الديمقراطى ومؤكدا على سيادة القانون و استقلال القضاء كاساس للحكم وعلى الشريعة الاسلامية كمصدر رئيسى للتشريع وعلى اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد.

يتكون النظام السياسى المصرى من كل من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى جانب الصحافة والأحزاب السياسية والادارة المحلية بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدنى.


أولا :السلطة التشريعية
عرفت مصر النظام النيابى فى مرحلة مبكرة من تاريخها الحديث , وتميزت بين دول منطقتها فى التعبير عن هذا النظام من خلال أطر مؤسسية متتالية جعلت مصر اليوم تعيش عصرا ثريا بالممارسة السياسية والحياة الديمقراطية والنيابية السليمة التى تستند الي تاريخ عريق وتقاليد برلمانية وديمقراطية راسخة ناتجة عن خبرة طويلة فى الحياة النيابية على مدى قرنين من الزمان ، منذ ان خرج زعماء الشعب المصرى فى عام1805 واختاروا بانفسهم محمد على باشا حاكما لبلدهم فنشأت فى عهده الاشكال الاولى للبرلمان المصرى ومن ابرزها المجلس العالى عام 1824 ثم مجلس المشورة عام 1829, وتتابعت الخطوات حتى تم انشاء مجلس شورى النواب فى عام 1866 و منذ ذلك التاريخ ظلت الديمقراطية و الحياة النيابية السليمة مطلبا وطنيا كافح من أجله شعب مصر حتى تم صدور دستور 1923 (1)
ان المتتبع لتاريخ الحياة النيابية فى مصر يمكنه ان يميز ما طرأ عليها من تطور خلال ثلاث مراحل رئيسية ، الاولى تمثل الفترة قبل صدور دستور 1923 والثانية تمثل الفترة فى ظل دستورى 1923، 1930 اما الثالثة فتمثل الفترة منذ قيام ثورة 23 يوليو وحتى الآن (2) حيث جعلت ثورة يوليو من بين مبادئها إقامة حياة ديمقراطية سليمة فصدرت الدساتير المؤقته فى اعوام 1964,1958,1956 الى ان صدر الدستور الدائم الحالى لمصر فى عام 1971 (3) والمعدل فى عامي 1980 و 2005 .

وبمرور الوقت و استجابة لما طرأ على المجتمع المصرى من نمو اقتصادى واجتماعى و سياسى تطورت الأطر المؤسسية وتكاملت صلاحياتها و تأصلت أساليب العمل و الممارسة فيها عبر نظم نيابية مختلفة مثلت كل منها إضافة هامة إلى الحياة البرلمانية فى مصر وجاء هذا التطور وليد حركة وطنية و شعبية متنامية كان حصادها تعزيز الدور الذى تضطلع به الهيئة النيابية فى صياغة حياة الامة و حماية قيم الحرية والديمقراطية وتتكون السلطة التشريعية من:_

البرلمان المصرى الحالى 1 - مجلس الشعب :
هو برلمان مصر الذى يتولى طبقا لنص الدستور سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة ,كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية على الوجه المبين في الدستور.

وقد انعقد اول مجلس للشعب في ظل الدستور الحالي في 11نوفمبر 1971 وأكمل مدته الدستورية فى 10 نوفمبر 1976 وفى عام 1976 أجريت انتخابات جديدة فى ضوء تجربة تعدد المنابر داخل التنظيم السياسي القائم آنذاك (الاتحاد الاشتراكى العربى ),ثم اجريت فى يونية 1979 اول انتخابات تشريعية فى مصر على اساس التعددية السياسية و شاركت فيها مجموعة من الاحزاب السياسية ، ومع تولي الرئيس مبارك الحكم بدأت مرحلة جديدة من الحرية وسيادة القانون فتم إجراء تعديلات علي نظام انتخابات مجلس الشعب حيث تم فى عام 1983 تعديل نظام الانتخاب الفردى ليكون بالقائمة الحزبية و التمثيل النسبي و شاركت فيها مختلف الأحزاب السياسية , وفى عام 1986 صدر قانون بتعديل نظام الانتخاب على أساس الجمع بين نظام القوائم الحزبية والنظام الفردى ومع حلول عام 1990 صدر قرار بقانون بالعودة الى نظام الانتخاب الفردى ، وقسمت الجمهورية إلى 222 دائرة انتخابية ينتخب من كل دائرة عضوان يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين (1) ، كما تم كفالة الحقوق السياسية للمرأة للتمثيل داخل مجلسي الشعب والشورى ، ويتكون المجلس في دورته الحالية من 454 عضواً منهم عشرة أعضاء معينون بقرار جمهوري ونصف أعضاء المجلس من العمال والفلاحين ، والمدة الدستورية للمجلس خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له وتجري الانتخابات لتجديد المجلس خلال 60 يوماً السابقة على انتهاء مدته .

وتحقيقا للنزاهة والحياد اجري مجلس الشعب في عام 2005 تعديلا علي قانون مباشرة الحقوق السياسية أنشئت بمقتضاه لجنة عليا للانتخابات البرلمانية تتمتع بالاستقلالية اللازمة في إشرافها الكامل علي إجراء العملية الانتخابية حيث طبقت مصر خلال انتخابات مجلس الشعب الأخيرة فى نوفمبر 2005 وفى جميع مراحلها الثلاث نظام الاشراف القضائى التام على جميع اللجان الانتخابية الرئيسية والفرعية .

ويمارس المجلس اختصاصاته التشريعية والرقابية من خلال 18 لجنة وهي:- لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، لجنة الخطة والموازنة، لجنة الشئون الاقتصادية، لجنة العلاقات الخارجية ، لجنة الشئون العربية ، لجنة الدفاع والأمن القومي، لجنة الاقتراحات والشكاوى، لجنة القوى العاملة، لجنة الصناعة والطاقة، لجنة الزراعة والري، لجنة التعليم والبحث العلمي، لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف، لجنة الثقافة والإعلام والسياحة، لجنة الشئون الصحية والبيئية ، لجنة النقل والمواصلات، لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير، لجنة الحكم المحلي والتنظيمات الشعبية، لجنة الشباب .

ويقوم الجهاز المركزي للمحاسبات وهو هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية عامة تهدف إلى تحقيق الرقابة على أموال الحكومة والأشخاص العامة الأخرى بمعاونة مجلس الشعب في الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني.

الرئيس مبارك فى البرلمان2- مجلس الشورى :-
أنشئ مجلس الشورى في مصر عام 1980 بموجب تعديل دستوري وافق عليه الشعب في استفتاء عام في 22 مايو 1980 وأقره مجلس الشعب ، وذلك للمرة الأولى منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 حيث كانت الحياة النيابية في مصر آنذاك تقتصر على نظام المجلس الواحد(1) .
وقد جاء إنشاء مجلس الشورى تعبيراً عن الرغبة في توسيع دائرة الديمقراطية ومشاركة قطاعات أوسع من الحكماء والمثقفين وكبار المتخصصين في صياغة حاضر ومستقبل الوطن والمشاركة في صنع القرار السياسي(2) .

ويختص مجلس الشورى بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بدعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة ، إلى جانب إبداء الرأي في مشروعات القوانين المكملة للدستور ومشروع الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وما يحيله رئيس الجمهورية من مشروعات القوانين ومن موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشئون العربية أو الخارجية (1) .

ومدة عضوية مجلس الشورى ست سنوات ، ويتجدد انتخاب واختيار نصف الاعضاء المنتخبين والمعينين كل ثلاث سنوات وفقاً للقانون .

ثانياً : السلطة التنفيذية :
1- رئيس الدولة ( رئيس الجمهورية ) :-

ويتولى رئيس الجمهورية رئاسة السلطة التنفيذية وهو الذي يعمل على تأكيد سيادة الشعب واحترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية .

ومدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب ويجوز إعادة انتخابه لمدد اخرى .

يضع رئيس الدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها ، كما يتولى منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للشرطة ورئيس مجلس الدفاع الوطني .

تعديل المادة 76 من الدستور:

وفي أهم إجراء علي شكل ومضمون النظام السياسي المصري عبر التاريخ طلب الرئيس مبارك في 26 فبراير 2005 من مجلسي الشعب والشوري تعديل المادة 76 من الدستور ليصبح اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب الحر المباشر بين أكثر من مرشح بدلا من الاستفتاء ووافق الشعب المصري علي هذا التعديل في استفتاء عام اجرى في 25 مايو 2005 .

ومن ثم أجريت الانتخابات الرئاسية في 7 سبتمبر 2005 ولمدة يوم واحد بين عشرة مرشحين وتحت الإشراف الكامل للجنة العليا للانتخابات الرئاسية واشرف 13 ألف قاض علي 9865 لجنة فرعية و 329 لجنة عامة علي مستوي الجمهورية ومن ذلك اليوم دخلت مصر عصر الرئيس المنتخب حيث اختار الشعب المصري حاكمه بالانتخاب لأول مرة في تاريخه عندما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في التاسع من نفس الشهر فوز الرئيس محمد حسني مبارك مرشح الحزب الوطني الديمقراطي بمنصب رئيس جمهورية مصر العربية بأغلبية 88.571 في المائة حيث حصل علي 6 ملايين و 316 الفا و 784 صوتا من بين 7 ملايين و 131 الفا و 851 صوتا صحيحا ممن أدلوا بأصواتهم .

وتجاوز الحدث حدود تعديل إحدي مواد الدستور الي بداية تحول اشمل من نمط سياسي معين استمر أكثر من نصف قرن إلي نمط اخر مختلف ليشمل أوجه الحياة السياسية المصرية بأكملها في عمومها وتفاصيلها وفي 27 سبتمبر 2005 أدي الرئيس مبارك اليمين الدستورية أمام جلسة غير عادية لمجلس الشعب رئيسا للجمهورية لست سنوات قادمة .

2- الحكومة ( مجلس الوزراء ):-

تعتبر الحكومة هي الهيئة التنفيذية والإدارية العليا التي تقوم بإدارة أعمال الدولة من توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والهيئات العامة وإعداد مشروعي الموازنة العامة للدولة والخطة العامة للدولة وعقد القروض ومنحها ، كما تشترك الحكومة مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها وفقاً للقوانين والقرارات الجمهورية. وتعمل الحكومة أيضاً على ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالحهم .

ويعاون الحكومة في أداء مهامها عدة أجهزة من أهمها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة .
القرار الجمهوري بتشكيل الحكومة :

أصدر الرئيس حسنى مبارك القرار رقم 424 لسنة 2005 بتشكيل مجلس الوزراء الجديد ويقضى القرار فى مادته الأولى بتعيين الدكتور أحمد محمود محمد نظيف رئيساً لمجلس الوزراء ، كما يقضى القرار فى مادته الثانية بتعيين كل من :

- السيد المشير / محمد حسين طنطاوي سليمان وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي.
- السيد / فاروق عبد العزيز حسني وزيراً للثقافة
- السيد الدكتور/ يوسف بطرس غالي وزيراً للمالية والتأمينات
- السيد الدكتور / محمود حمدي زقزوق وزيراً للأوقاف
- السيد الدكتور / مفيد محمود محمود شهاب وزير دولة للشئون القانونية والمجالس النيابية
- السيد الدكتور / محمود عبد الحليم أبو زيد وزيراً للموارد المائية والري
- السيد / حبيب إبراهيم حبيب العادلي وزيراً للداخلية
- السيد الدكتور / سيد عبده مصطفى مشعل وزير دولة للإنتاج الحربي
- السيد المهندس / أمين سامح سمير فهمي وزيراً للبترول
- السيد الدكتور / حسن أحمد يونس وزيراً للكهرباء والطاقة
- السيدة / فايزة محمد أبو النجا وزيرة للتعاون الدولي
- السيد الدكتور / عثمان محمد محمد عثمان وزيراً للتخطيط والتنمية المحلية
- السيد/ أحمد محمد شفيق وزيراً للطيران المدني
- السيد المستشار / محمود أبو الليل راشد وزيراً للعدل
- السيد / أحمد علي ابو الغيط وزيراً للخارجية
- السيد المهندس / ماجد جورج إلياس غطاس وزير دولة لشئون البيئة
- السيد / أنس أحمد نبيه الفقي وزيراً للاعلام
- السيد الدكتور / احمد محمود عثمان درويش وزير دولة للتنمية الإدارية
- السيد الدكتور / طارق محمد كامل محمود وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
- السيد الدكتور / محمود صفوت محيي الدين وزيراً للاستثمار
- السيد المهندس / أحمد علاء الدين أمين المغربي وزيراً للاسكان والمرافق والتنمية العمرانية
- السيد المهندس / رشيد محمد رشيد حسين وزيراً للتجارة الخارجية والصناعة
- السيد الدكتور / على السيد على المصيلحى وزيراً للتضامن الاجتماعى
- السيد الدكتور / يسرى صابر حسين الجمل وزيراً للتربية والتعليم
- السيد الدكتور / هانى محمد محفوظ أمين هلال وزيراً للتعليم العالى ووزير دولة للبحث العلمى
- السيد الدكتور / حاتم مصطفى مصطفى الجبلي وزيراً للصحة والسكان
- السيد المهندس / محمد يونس منصور لطفى منصور وزيراً للنقل
- السيد / أمين أحمد محمد عثمان أباظة وزيراً للزراعة واستصلاح الأراضى
- السيد / محمد زهير جرانة وزيراً للسياحة
- السيدة / عائشة عبد الهادى عبد الغنى وزيرة للقوى العاملة والهجرة

ثالثاً : السلطة القضائية :-

تحتل السلطة القضائية مكانة هامة في النظام السياسي المصري إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وتعتبر مصر من بين الدول التي عرفت منذ عهد بعيد النظم الحديثة في التنظيم القضائي متأثرة في ذلك بما كان سائداً في فرنسا، وقد كانت البدايات في هذا الشأن متمثلة في صدور ما سمي بـ ( التقنيات الحديثة) عام 1875 وهي التقنيات التي انشئ بمقتضاها نظام المحاكم المختلطة(1) . ?
وينص دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم وتصدر أحكامها وفقاً للقانون كما أن القضاة مستقلون ولا يجوز لأي سلطة التدخل في شئون العدالة .

وتتشكل السلطة القضائية من المحاكم على اختلاف أنواعها ( جزئية وإبتدائية واستئنافاً ونقضاً ) والقضاء الإداري ( مجلس الدولة) والمحكمة الدستورية العليا، ويقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم شئون الهيئات القضائية. ويلعب القضاء دوراً هاماً في الرقابة القضائية على دستورية القوانين وتفسير نصوصها التشريعية من خلال المحكمة الدستورية العليا، كما يقوم بدور هام في تشكيل الأحزاب السياسية بما يدعم الديمقراطية في مصر ويحمي حقوق وحريات وقيم المجتمع والمواطن المصري .

رابعاً : الصحافة :-

تعتبر الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المبين في الدستور والقانون، وقد نص الدستور على أن حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة، وتعد مصر أول بلد عربي عرف الصحافة حيث صدرت أول صحيفة رسمية مصرية عام 1828 وهي صحيفة ( الوقائع المصرية) ثم توالت بعد ذلك الصحف المختلفة لتعبر الصحافة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها البلاد، كما تعاقبت التشريعات التي تعنى بشئون الصحافة ، حيث صدر أول تشريع للمطبوعات في 14 يناير 1799 وانشئت نقابة الصحفيين في عام 1941 ثم توالت القوانين الخاصة بالصحافة ، ففي 24 مايو 1960 صدر القانون رقم 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة ، وفي عام 1980 صدر القانون رقم 148 لسنة 1980 الذي ينص على أن الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تعبيراً عن اتجاهات الرأي العام واسهاماً في تكوينه بمختلف وسائل التعبير، وفي عام 1996 صدر القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة ، وتتنوع الصحافة المصرية ما بين الصحف القومية والصحف الحزبية والمستقلة التي تصدر عن الأحزاب والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة .

المجلس الأعلى للصحافة :-

هو هيئة مستقلة تقوم على شئون الصحافة بما يحقق حريتها واستقلالها في إطار القانون ، ويرأسه رئيس مجلس الشورى ، وقد أنشئ المجلس في عام 1975 وفقاً لقرار الاتحاد الاشتراكي ، وفي 23 مارس عام 1983 أقر المجلس الأعلى للصحافة ميثاق الشرف الصحفي ، وفي 26 مارس عام 1998 صدر ميثاق الشرف الصحفي الذي وافق عليه المجلس الاعلى للصحافة .

خامساً : الأحزاب السياسية :-

عرفت مصر الأحزاب السياسية بمعناها الحديث في القرن التاسع عشر، حيث كان ظهور هذه الأحزاب تعبيراً عن تفاعلات اجتماعية واقتصادية وفكرية معينة في تلك الفترة التي شهدت أيضاً نشأة وتطور مؤسسات الحكم الحديثة في مصر ، وبدأت هذه الأحزاب في شكل جمعيات اجتماعية وسياسية رغم أن بعضها حمل اسم الحزب إلا أن أول حزب حقيقي اكتملت فيه صفة الحزب السياسي بالمعنى الحديث كان هو الحزب الوطني الذي اسسه الزعيم الوطني مصطفى كامل في عام 1907 (1)، وقد ولدت الأحزاب السياسية في مصر ناضجة تماماً
فلم تكد تمضي سنوات قليلة على ظهورها حتى تعددت الأحزاب، ومع صدور الدستور الحالي عام 1971 تم إعادة مبدأ التعددية السياسية في مصر بعد توقفها في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 التي كانت قد أصدرت قانون حل الاحزاب حيث دخلت مصر آنذاك مرحلة التنظيم السياسي الواحد التي استمرت حتى عام 1976 حتى أعلن الرئيس السادات عن قيام التعددية الحزبية في البلاد فتم إنشاء ثلاثة منابر داخل التنظيم السياسي القائم آنذاك (2) ، ثم صدر قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 بشأن تنظيم انشاء وتكوين الأحزاب السياسية في مصر والذي تحول بمقتضاه النظام السياسي في مصر رسمياً إلى التعددية الحزبية.

وقد تعدل هذا القانون بإصدار القانون رقم 177 لسنة 2005 حيث قضي التعديل بزيادة عضوية لجنة شئون الأحزاب من 7 الي 9 أعضاء وتقليل نسبة موظفي الحكومة باللجنة من 57 في المائة الي 33 في المائة ومن ثم تأكيد الثقة في استقلاليتها كما اقر التعديل بان تصدر اللجنة قرارها في شأن تأسيس الحزب خلال تسعين يوما وان انقضاء هذه المدة دون صدور قرار اللجنة يعني عدم اعتراضها علي تأسيس الحزب وحرص التعديل علي زيادة الدعم المادي الحكومي للأحزاب إضافة الي أحقيتها في الحصول علي فرصة متساوية في استخدام وسائل الإعلام المملوكة للدولة .

وفى هذا السياق تزايد عدد الأحزاب السياسية من خمسة أحزاب في عام 1981 إلى 21 حزباً فى الوقت الحالى تمارس نشاطها السياسي بكل حرية في إطار ضمانات قانونية وسياسية كاملة .

م اسم الحزب تاريخ تأسيسه
1 الحزب الوطني الديمقراطي 1977
2 حزب الأحرار الاشتراكيين 1977
3 حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي 1977
4 حزب العمل الاشتراكي 1978
5 حزب الوفد الجديد 1978
6 حزب الأمة 1983
7 حزب مصر العربي الاشتراكي
1985
8 حزب الخضر المصري 1990
9 حزب الاتحادي الديمقراطي 1990
10 حزب مصر الفتاة ( مجمد حاليا) 1990
11 الحزب العربي الديمقراطي الناصري 1992
12 حزب الشعب الديمقراطي 1992
13 حزب العدالة الاجتماعية 1993
14 حزب التكافل الاجتماعي 1995
15 حزب الوفاق القومي 2000
16 حزب مصر 2000 2001
17 حزب الجيل الديمقراطي 2002
18 حزب الغد 2004
19 الحزب الدستوري الاجتماعي الحر 2004
20 حزب شباب مصر 2005
21 حزب السلام الديمقراطي 2005

سادساً : الإدارة المحلية :

عرفت مصر بدايات النظام المحلي مع الاحتلال الفرنسي حيث قسم نابليون بونابرت البلاد إلى 16 مديرية ، وعندما تولى محمد علي الحكم قام بتقسيم البلاد إلى 14 مديرية وقسمت كل مديرية ، إلى عدة مراكز ، وفى أعقاب الاحتلال البريطانى لمصر طبقت مصر أول نظام للإدارة المحلية فيها حيث أنشئت مجالس المديريات بمقتضى القانون فى مايو 1883 كفروع للإدارة المركزية ، ولكن لم تحظ هذه المجالس بالشخصية المعنوية فضلاً عن أن اختصاصاتها كانت استشارية ثم عرفت مصر نظام المجالس البلدية لأول مرة عندما تأسست بلدية الأسكندرية ومنحت الشخصية المعنوية فى 5 يناير 1890 ، وجاء أول اعتراف دستورى بالنظام المحلى فى المادتين 132و133 من دستور عام 1923 والذى نص على أن يتم تشكيل جميع المجالس ( بلديات – مديريات ) عن طريق الانتخاب مع وضع قيد للترشيح لها وهو قيد النصاب المالى ، كما منح الدستور المجالس اختصاصات تتعلق بتنفيذ السياسة العامة محلياً وألزمها بنشر ميزانياتها وأن تكون جلساتها مفتوحة للمواطنين  .

وتقسم جمهورية مصر العربية وفقاً لدستور 1971 إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وهى المحافظات وعددها 26 محافظة تضم كل منها عدداً من المراكز والمدن والقرى بالإضافة إلى مدينة الأقصر ذات الطابع الخاص .
وتتولى وحدات الإدارة المحلية فى ضوء الخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها ، كما تتولى هذه الوحدات الموافقة على القيام بمشروعات استصلاح الإراضى داخل نطاق الوحدة المحلية .

وتشكل المجالس الشعبية المحلية تدريجياً على مستوى الوحدات الإدارية عن طريق الانتخاب المباشر ، على أن يكون نصف أعضاء المجلس الشعبى على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكفل القانون نقل السلطة إليها تدريجياً ، ويكون اختيار رؤساء ووكلاء المجالس بطريق الانتخاب من بين الأعضاء .


سابعاً : مؤسسات المجتمع المدنى :

تتمثل مؤسسات المجتمع المدنى فى المؤسسات والهيئات ذات الطابع الأهلى وتندرج فيها المنظمات غير الحكومية والنقابات والجمعيات المهنية والاتحادات الرياضية وجمعيات رجال الأعمال والجمعيات الدينية وغير ذلك من الأنشطة التطوعية غير الحكومية .
وقد ظهرت البذور الأولى لمؤسسات المجتمع المدنى فى مصر فى القرن التاسع عشر ، وكانت الأهداف الوطنية ممثلة فى الدستور والاستقلال والكفاح الوطنى تشكل وتصيغ منطلقات حركة المجتمع المدنى وتنعكس على فعالياته ، ثم حدثت مرحلة انقطاع فى الفترة من 1952 الى 1970 من خلال هيمنة التنظيم السياسى الواحد ، إلى أن بدأت الخبرة السياسية لفعاليات التعددية السياسية وسياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينات تنعكس على مؤسسات المجتمع المدنى ويتمثل أهمها فى الآتى :-

1 – النقابات المهنية :-

شهدت النقابات المهنية تزايداً ملحوظاً من حيث العدد مع تبنى النظام السياسى المصرى للتعددية السياسية والذى انعكس أيضاً على دورها حيث تخطت بعض النقابات المهنية أدوارها التقليدية المتمثلة فى حماية المهنة وتطويرها والتعبير عن مطالب الأعضاء إلى أدوار جديدة تلعب فيها دوراُ سياسياً هاماً عن طريق الاهتمام بالقضايا السياسية القومية وقضايا السياسة الخارجية .

2 – الجمعيات الأهلية :-
ارتبطت نشأة الجمعيات الأهلية فى مصر قديماً وحديثاً بنشأة المجتمع المصرى
وتطوره وترجع نشأة اول جمعية أهلية فى مصر الى عام 1821 حينما تم إنشاء
الجمعية الخيرية اليونانية بالإسكندرية ليشكل هذا التاريخ شهادة ميلاد لحركة الجمعيات الأهلية فى مصر .


وقد شهد القطاع الأهلى فى مصر نموا متزايداً خلال السنوات الأخيرة، حيث يتكون هذا القطاع فى مصر من خريطة شاملة للجمعيات الأهلية ويعتمد على تاريخ طويل من العمل التطوعى وينظمه تاريخ قانونى عريض ، وتتزايد فى المرحلة الراهنة أهمية هذا القطاع وخاصة بعد التغير فى الفلسفة السياسية والاقتصادية للدولة بحيث أصبح هذا القطاع أداة أساسية من أدوات دعم تشكيل المجتمع المدنى .

وتعمل غالبية الجمعيات الأهلية فى مجال الرعاية الاجتماعية متمثلة فى المساعدات الاجتماعية ورعاية الفئات الخاصة والمعاقين ورعاية الأسرة والأمومة والطفولة إلى جانب النشاط الذى تلعبه بعض هذه الجمعيات فى مجال التنمية المحلية ويبلغ عدد الجمعيات الأهلية العاملة فى مصر حالياً أكثر من 19 الف جمعية .

3 – النقابات العمالية :

وهى التى تعبر عن مصالح الطبقة العاملة فى مصر .

4 – جماعات رجال الأعمال : وهى تعكس أنشطة جديدة أو مجالاً جديداً لمؤسسات مدنية ارتبطت بالسياسة الاقتصادية التى تبنتها الدولة منذ عام 1974 و المعروفة بـ " سياسة الانفتاح الاقتصادى " وقد برز أول هذه الجماعات عام 1975 وعرف بأسم " المجلس المصرى الأمريكى " ثم توالى تأسيس هذه الجماعات حتى الآن .

5 – الغرف التجارية والصناعية :
وتعكس مصالح القاعدة العريضة من أصحاب الاعمال خاصة الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة وعضوية هذه الغرف اجبارية وتعد شرطا من شروط ممارسة المهنة

6 – منظمات الدفاع ومناصرة الحقوق :

ويقصد بها بشكل أساسى منظمات حقوق الإنسان ، وقد شهدت هذه المنظمات تزايداً ملحوظاً من حيث العدد منذ بداية الثمانينات وحتى الأن .
التحول الديمقراطى وحقوق المواطنة فى مصر :

مع استمرار مسيرة التحول الديمقراطى فى مصر ، اتجهت الدولة فى الآونة الأخيرة إلى الاهتمام بحقوق المواطنة ، ويستند مفهوم المواطنة فى المقام الأول على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وضمان الحقوق الاساسية للمواطن باعتبارها من حقوق الانسان سواء كانت حقوقاً مدنية وسياسية أو حقوقاً اقتصادية واجتماعية وذلك دون تمييز قانونى أو سياسى أو ثقافى بسبب الجنس أو اللون أو الدين والعقيدة ودون تفرقة من الناحية العملية بسبب الانتماءات السياسية أو المكانة الاجتماعية ، ويقتضى إحياء مفهوم المواطنة فى المقام الأول إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس من الثقة والاحترام المتبادل والتصدى لظاهرة عزوف المواطن عن المشاركة السياسية باعتبار أن المواطن هو شريك كامل وفاعل فى صنع القرارات المتعلقة بحياته ومجتمعه وحاضره ومستقبله وذلك فى إطار رؤية شاملة للنهضة وخطط للاصلاح فى مختلف المجالات يحتل فيها الإصلاح السياسى والمؤسسى والثقافى نفس الأولوية التى يحتلها الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى حيث اثبتت التجربة مدى الترابط الوثيق بين الإصلاح الاقتصادى من ناحية والاصلاح السياسى من ناحية أخرى بحيث اصبح من الصعب المضى فى جهود الاصلاح فى اى منهما بمعزل عن الآخر(1) ، ومن ثم فان تمكين المواطن من المشاركة السياسية وتحفيزه على المشاركة الشعبية فى عملية التنمية قد اصبح ضرورة ملحة خاصة وان الاعتماد الكامل على الدولة المركزية فى تقديم الخدمات للمواطنين وتطويرها قد بات مستحيلاً مع الزيادة السكانية المطردة ، ومن ناحية أخرى فإن تدعيم شعور المواطن بالانتماء للوطن يقتضى تحديث البنية الإدارية والسياسية التى تحكم علاقة المواطن بأجهزة الدولة ، بالإضافة إلى مواصلة التحديث التشريعى وتيسير التقاضى وتحديث خدمات التعليم والصحة والاسكان والنقل والاتصالات ورفع معدلات تشغيل الخريجين وإعادة تأهيلهم بما يناسب متطلبات سوق العمل إلى جانب دفع مشاركة المرأة فى كافة المجالات ، كل ذلك فى اطار مناخ سياسى وثقافى يعلى من قيمة المشاركة والتطوع ويعلى من ثقافة الديمقراطية واللامركزية والتعددية ويدعو للتسامح والحوار وقبول الآخر كما يشجع المواطن على ممارسة حقوقه المدنية والسياسية والمشاركة الشعبية فى تنمية مجتمعه .

وقد قطعت الدولة شوطاً طويلاً فى تدعيم مسيرة الديمقراطية من خلال تشجيع المشاركة السياسية بجميع صورها وتحقيق الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات بالاضافة إلى إنشاء المجلس القومى لحقوق الانسان وإلغاء محاكم أمن الدولة وعقوبة الأشغال الشاقة وهو ماينطلق من إيمان راسخ بقيم الديمقراطية والحريات العامة .

وتستند سياسة الدولة فى مسيرة الإصلاح السياسى والمؤسسى والثقافى على تحقيق عدة أهداف أهمها :-

1 – تحديث بنية العلاقة بين المواطن والدولة من خلال سياسات تستهدف تحقيق الاستقرار الاجتماعى للمواطن أهمها إنهاء وتسوية الخصومات القضائية بين الدولة والمواطنين وتحديث نظام القيد فى الجداول الانتخابية وتيسير الحصول على الرقم القومى لكافة المواطنين بالاضافة إلى ازالة كافة انواع التمييز ضد المرأة وتحديث وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين من تراخيص واستخراج اوراق رسمية إلى جانب تحديث نظام الادارة المحلية لتطوير وتشجيع اللامركزية فى الحكم .

2 – توفير العدالة الناجزة للمواطنين والتى تكفل حقوق التقاضى وتصون استقلال القضاء من أجل حماية حقوق المواطن ، ولاشك أن ذلك يقتضى عدة امور أهمها التحديث التشريعى وتحديث إدارة العدالة ودعمها إلى جانب تفعيل حركة تنفيذ الاحكام القضائية .
3 – تحديث البنية الثقافية من خلال تبنى منظومة من القيم الثقافية الدافعة للنهضة والتقدم وتشجيع النخبة الثقافية للمشاركة فى عملية التحديث .

4 – تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى والاحزاب السياسية فى مسيرة التنمية نظراً لكونها تمثل أهم آليات ممارسة الديمقراطية والمشاركة الشعبية لقربها من القاعدة الشعبية العريضة ممايسهم فى تعميق عملية التحول الديمقراطى .

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.